الشيخ محمد اليعقوبي
150
فقه الخلاف
ولا حاجة للإطالة أكثر من هذا في انتزاع التقريبات من الروايات . لا يقال : إنه وردت في النص المنقول عن الأزرقي المكي المعاصر للإمامين العسكريين ( ( عليهما السلام ) عن سيل ( 241 ه - ) فقرات تشير إلى وجود الأعمدة يومئذٍ كقوله : ( ( وهدم - أي السيل - العقبة المعروفة بجمرة العقبة ) ) والهدم لا يكون إلا مع البناء ولا يعبر عن كومة الحصى أن السيل هدمها ، وقوله : ( ( فردّها إلى موضعها الذي لم تزل عليه ) ) فلو كانت كومة الحصى لاكتفى بتشخيص المكان الصحيح لها ، لا أن يرد الحصى ويحملها إلى ذلك المكان . فإنه يقال : إننا لم ننفِ وجود بناء كالجدار الذي يحد جمرة العقبة من الخلف أو الصخرة أو الأعلام ونحوها ولكنها لا تدل على وجود الأعمدة المعروفة فضلًا عن كونها هي الجمرة . الاستدلال على القول الثاني : كتب بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) رسالة « 1 » بذل فيها وسعه للاستدلال على هذا القول وردّ ما يمكن من الإشكالات التي وردته عندما أثار المسألة ، وهي لم تكن مبحوثة باستدلال مفصل كما هو واضح من المصادر ، فجزاه الله خير جزاء المحسنين . وبالرغم من أن كل ما ساقه من الأدلة قابلة للمناقشة إلا أن له فضل تحرير المسألة ولا ينقص منه كثرة المناقشة . ونحن نستعرض ما أورد من الأدلة - التي سماها محاور - وتقييمها ونحافظ على ترتيبه ( دام ظله الشريف ) . الدليل الأول : قول اللغويين : فإنه بعد أن ذكر أن للجمرة أربعة معانٍ ، قال : ( ( لكننا نرى أن أغلب علماء اللغة اعتمدوا المعنى الأول - وهو الاجتماع وسميت الجمرة به لكونها محلًا
--> ( 1 ) الجمرات بين الماضي والحاضر لسماحة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( دام ظله ) .